المرزباني الخراساني
226
الموشح
قطعت إلى معروفها منكراتها * إذا خبّ آل دونها يتوضّح « 13 » أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن رستم ، قال : حدثنا التوّزى ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن عيسى بن عمر ، قال : قال ذو الرّمة للفرزدق : ما لي لا ألحق بكم معاشر الفحول ؟ فقال له : لتجافيك عن المدح والهجاء ، واقتصارك على الرسوم والديار . وحدثني علي بن أبي منصور ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، عن أبيه - أن ذا الرّمة سأل الفرزدق عن شعره وقال : ما لي لا ألحق بالفحول ؟ فقال : يقعد بك عن غاية الشعراء [ 85 ] نعتك الأعطان والدّمن وأبوال الإبل . وأخبرني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : قال أبو عبيدة : وقف ذو الرمة ينشد قصيدته التي يقول فيها « 14 » : إذا ارفضّ أطراف السياط وهلّلت * جروم المطايا عذّبتهنّ صيدح « 15 » قال : فاجتمع الناس يسمعون ، وذلك بالمربد ، فمر الفرزدق فوقف يستمع ، وذو الرمة ينظر إليه حتى فرغ ، فقال : كيف تسمع يا أبا فراس ؟ قال : ما أحسن ما قلت ! قال : فما لي لا أعدّ مع الفحول ؟ قال : قصّر بك عن ذاك بكاؤك في الدّمن ، ونعتك أبوال العظاء والبقر ، وإيثارك وصف ناقتك وديمومتك . ثم ارتحل الفرزدق ، فقال : وديمومة لو ذو الرميمة رامها . . وذكر البيتين . فقال ذو الرمة : نشدتك باللّه يا أبا فراس أن تزيد . فقال : هما بيتان لا أزيد عليهما « 16 » .
--> ( 13 ) في الشعر والشعراء : إذا خب آل الأمعز المتوضح الخبب : ضرب من السير . والآل : هو الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض . يتوضح : يتلألأ . ( 14 ) ديوانه 87 . ( 15 ) ارفض : تفرق . والجرم : الجسد . ( 16 ) الحديث كله في الشعر والشعراء 506 .